علي أكبر السيفي المازندراني

21

مسلك الوهابية في موازين العقل والكتاب والسنة

بالنعم الأصلية - يحكم العقل باستحقاق واجدهما لأن يُعبد ويُطاع . وحاصل الكلام : أنّ التوحيد في العبادة يبتني على استحقاق المعبود للعبودية بغاية الإنعام ، وهي الإنعام بأصول النعم المنتهية إليها جميع النعم ، أو بملاك الخالقية . وهذان الملاكان منحصران في ذات الباري تعالى . ملاكات‌الاستحقاق للعبوديةمن منظر الآيات قد أشار القرآن الكريم إلى ملاكات الاستحقاق للعبودية في عدّة آيات . ومن ذلك قوله تعالى : « يا أيّها الناس اعبدوا ربّكم الذي خلقكم والذين من قبلكم » « 1 » فإنّ قوله : « ربّكم » وصف مشعرٌ بالعلّية للأمر بالعبادة . وقوله : « الذي خلقكم » أيضاً قيد يفيد دخل إعطاء نعمة الحياة في الأمر بالعبادة . وقوله : « ذلكم اللَّه ربّكم لا إله إلّاهو خالق كلّ شىءٍ فاعبدوه » « 2 » . وقوله تعالى : « إنّ اللَّه هو ربي وربّكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم » « 3 » . وإنّما تكون الربوبية بالهداية التكوينية ، كما دلّ عليه قوله : « ربّنا الذي أعطى كلَّ شيءٍ خلقه ثم هدى » « 4 » أي هداه تكويناً إلى استمرار الحياة والبقاء .

--> ( 1 ) البقرة : 21 . ( 2 ) الأنعام : 102 ( 2 ) مريم : 36 . ( 4 ) طه : 50